ابن أبي العز الحنفي

554

شرح العقيدة الطحاوية

وانما قال الشيخ رحمه الله فقد برئ من النفاق لأن أصل الرفض إنما أحدثه منافق زنديق قصده إبطال دين الإسلام والقدح في الرسول صلى الله عليه وسلم كما ذكر ذلك العلماء فإن عبد الله ابن سبأ لما أظهر الاسلام أراد أن يفسد دين الاسلام بمكره وخبثه كما فعل بولس بدين النصرانية فأظهر التنسك ثم أظهر الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حتى سعى في فتنة عثمان وقتله ثم لما قدم علي الكوفة أظهر الغلو في علي والنصر له ليتمكن بذلك من أغراضه وبلغ ذلك عليا فطلب قتله فهرب منه إلى قرقيس وخبره معروف في التاريخ وتقدم أن من فضله على أبي بكر وعمر جلده جلد المفتري وبقيت في نفوس المبطلين خمائر بدعة الخوارج من الحرورية والشيعة ولهذا كان الرفض باب الزندقة كما حكاه القاضي أبو بكر بن الطيب عن الباطنية وكيفية افسادهم لدين الاسلام قال فقالوا للداعي يجب عليك إذا وجدت من تدعوه مسلما أن تجعل التشيع عنده دينك وشعارك واجعل المدخل من جهة ظلم السلف لعلي وقتلهم الحسين والتبري من تيم وعدي وبني أمية وبني العباس وأن عليا يعلم الغيب يفوض اليه خلق العالم وما أشبه ذلك من أعاجيب الشيعة وجهلهم فإذا أنست من بعض الشيعة عند الدعوة إجابة ورشدا أوقفته على مثالب علي وولده رضي الله عنهم انتهى ولا شك أنه يتطرق من سب الصحابة إلى سب أهل البيت ثم إلى سب الرسول صلى الله عليه وسلم إذ أهل بيته وأصحابه مثل هؤلاء الفاعلين الضالين قوله وعلماء السلف من السابقين ومن بعدهم من التابعين أهل الخير والأثر وأهل الفقه والنظر لا يذكرون الا بالجميل ومن ذكرهم بسوء فهو على غير السبيل